حسن حنفي

571

من العقيدة إلى الثورة

العدل وضرورة الشهود على ما هو معروف في الدنيا وفي الشرع « 283 » . وقد تكون هناك صلة بين هذا التدوين وما يحدث في المجتمعات الحالية من تدوين كل شيء على الانسان وتسجيل ما يصدر منه من أقوال وأفعال ، ورصد ما يبدو منه من حركات وسكنات ، واستعمال شتى وسائل جمع المعلومات وأجهزة التصنت والتجسس على حياة الناس الخاصة والعامة . ففي مجتمعاتنا رقباء على الرقباء ، ومتصنطون على المتصنطين حتى تتجمع الخيوط كلها في يد الحاكم الأعظم . وقد يسمى الملكان . فأحدهما رقيب والآخر عتيد أسوة بنكر ونكير . وبصرف النظر عن الأسماء هل تشير إلى مسميات أم لا ؟ فقد تشير الأسماء إلى وظائف وليس إلى أشخاص وظائف الرقابة والحفظ . ولما كانت ثنائية الخير والشر أصيلة في الخيال الشعبي فالأول لكتابة الحسنات والثاني لكتابة السيئات . يلازمانه طيلة حياته يدونان حسناته وسيئاته . وهذا يتطلب عددا من الملائكة ضعف عدد البشر في الماضي والحاضر والمستقبل حتى يكفى بالناس ، لكل فرد اثنان . وقد يكون لكل فرد ملكان ، اثنان بالنهار واثنان بالليل فتكون الملائكة أربعة يتعاقبون عند صلاة العصر وصلاة الصبح أي بعد منتصف النهار وبعد منتصف الليل . وبالتالي يكون عدد الملائكة أربعة أضعاف عدد البشر ولا يتغايران عليه ما دام حيا . وإذا مات يقومان على قبره يسبحان ويكبران ويهللان ويكتبان ثوابه إلى يوم القيامة ان كان مؤمنا ويلعنانه إلى يوم القيامة ان كان كافرا . دورهم اذن يتعدى دور الكتبة إلى دور الحاكم والمقيم والداعي بالخير أو الشر ، بالبركات أو اللعنات . يدونان

--> ( 283 ) ولكل آدمي عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، واحد عن يمينه وواحد عن شماله ، واثنان بين يديه واثنان على حاجبيه ، وآخر قابض على ناصيته . فان تواضع رفعه وان تكبر خفضه . واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه الصلاة على محمد . والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه ! الكتابة ليست مختصة بالأقوال بل تكون في الافعال والاعتقادات والنيات كذكر القلب سرا بعلامة يعرفونه بها حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر ما بهما من خير أو شر والغى سائره . قيل إنهم شهود بين الله وخلقه ، عبد السلام ص 125 - 126 .